28 يونيو 2026 - 16:41
قرية هندوسية في ماهاراشترا تحافظ على طقوس عاشوراء

لا يوجد في هذه القرية الواقعة في ولاية ماهاراشترا بالهند أيُّ مقيمٍ مسلم، ومع ذلك، تُقام فيها مراسم الحداد على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) بحماسٍ بالغ.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يحيي المسلمون، ولا سيما الشيعة منهم، في جميع أنحاء العالم شهر محرم حداداً على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) -حفيد النبي محمد (ص)- وأفراد عائلته وأصحابه في واقعة كربلاء المأساوية. تستمر مراسم الحداد طوال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، وهو الشهر الأول في التقويم الهجري. ومن السمات المميزة لإحياء محرم في ولاية ماهاراشترا الهندية المشاركة الواسعة لأبناء الطائفة الهندوسية في هذه المراسم. ففي المناطق الريفية من ماهاراشترا، دأب الهندوس والمسلمون على إحياء محرم معاً منذ قرون. ومع ذلك، تبرز قرية واحدة بحرصها على الحفاظ على هذا التقليد حياً رغم خلوها تماماً من السكان المسلمين. تلك القرية هي "بيرادوادي" (أو "بوسانيوادي")، موطن مجتمع "راموشي" (أو "بيراد")، الذي يعود تاريخه وإرثه إلى الثائرين الأوائل "أوماجي نايك" و"باهيرجي نايك". ورغم عدم وجود أي أسرة مسلمة في القرية، يظل تقليد إحياء محرم -الممتد لقرون- جزءاً لا يتجزأ من هويتها الثقافية ووحدتها المجتمعية. وخلال الأيام العشرة من محرم، تنغمس القرية بأكملها في أجواء التعبد والولاء للأئمة الاثني عشر. ولضمان أداء طقوس عبادة "الپير" (التي تُقام تخليداً لذكرى الإمام الحسين(ع) ) وفقاً للتقاليد، يوجه القرويون دعوات لرجال دين مسلمين (يُعرفون بـ "المجاورين") من القرى المجاورة، حيث يتولى هؤلاء إدارة كافة المراسم بما يتوافق مع الأعراف الإسلامية.

كما يجتمع شباب القرية لممارسة لعبة "كربال" (Karbal) التقليدية، وهي لعبة تشبه لعبة "ليزيم" (Lezim) التراثية. لطالما عُرف مجتمع "راموشي" بمقاومته للظلم؛ وسعياً للحفاظ على هذا الإرث، ربط أهالي "بوسانيوادي" بين إحياء محرم وبين الوعي الاجتماعي وخدمة المجتمع. وتُنظَّم خلال شهر محرم العديد من الأنشطة الخيرية؛ إذ تُقام حملات للتبرع بالدم لمساعدة المرضى المحتاجين، وتُقدم عروض غنائية ومسرحية لرفع مستوى الوعي حول قضايا اجتماعية مختلفة. كما تعزز هذه الفترة التي تمتد لعشرة أيام من أواصر الوئام المجتمعي داخل القرية، حيث تجتمع العائلات لتناول وجبة جماعية مشتركة تُعرف باسم "ماها براساد" (Mahaprasad). ويحرص العديد من شباب القرية -الذين هاجروا إلى مدن مثل مومباي وبوني بحثاً عن العمل أو التجارة- على العودة إلى ديارهم خصيصاً للمشاركة في مراسم محرم؛ إذ تتحول القرية خلال هذه الفترة إلى ملتقى يجمع شمل العائلات. ويقوم "أوميش بوكلي"، وهو شاب من قرية "بيرادوادي"، بمشاركة مقاطع فيديو يومية توثق هذا التقليد الفريد عبر صفحته على موقع "إنستغرام".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha